السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

257

تفسير الصراط المستقيم

ومَا الرَّحْمنُ ) * « 1 » . وقوله : * ( وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ) * « 2 » . ومن ثمّ كان مذكورا في التوراة ولذا قيل : إن عبد اللَّه « 3 » بن سلام أو غيره من اليهود قال : يا رسول اللَّه ! إنك لتقلّ ذكر الرحمن وقد أكثره اللَّه تعالى في التوراة فنزلت : * ( قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) * « 4 » . لكنه لا ينبغي التأمل في عربيته ولا في اشتقاقه للأصل بمعنى الظاهر ، وقواعد الاشتقاق ، والأخبار الآتية وقولهم : وما الرحمن « 5 » مثل قول فرعون : * ( وما رَبُّ الْعالَمِينَ ) * « 6 » إنكار وتحقير وتعجيب ، ومجرد ذكره في التوراة على فرضه مع أنه غير ثابت لا يخرجه عن العربية ، ولعله في الكتاب المحرف عندهم لا المنزل من عند اللَّه . هذا مضافا إلى ما قيل من أن هذا اللفظ كانت مشهورة في الجاهلية عند العرب موجودة في أشعارهم كما من الشنفري « 7 » : ألا ضربت تلك الفتاة هجينها * ألا قضب الرحمن ربّي يعينها وقال سلامة « 8 » بن جندل : « وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق » .

--> ( 1 ) الفرقان : 60 . ( 2 ) الرعد : 30 . ( 3 ) عبد اللَّه بن سلام الإسرائيلي حليف الأنصار المتوفى سنة ( 43 ) ه . ( 4 ) الإسراء : 110 . ( 5 ) الفرقان : 60 . ( 6 ) الشعراء : 23 . ( 7 ) هو عمرو بن مالك الشنفري : شاعر جاهلي يماني مات نحو ( 70 ) قبل الهجرة - الاعلام : ج 5 / 258 . ( 8 ) سلامة بن جندل بن عبد عمرو ، أبو مالك : شاعر جاهلي من الفرسان من أهل الحجاز ، مات سنة ( 23 قبل الهجرة ) . - الأعلام : ج 3 / 162 .